محمد متولي الشعراوي
1617
تفسير الشعراوى
فقال ابن سلام : إنهم يا رسول اللّه قد وثبوا وأغفلوا الآية . وهكذا انتبه الجميع إلى أن رؤساء اليهود أرادوا أن يتخطوا حكما للّه موجودا عندهم وأرادوا أن ينكروه ، كما فعلوا وأحدثوا في وصف النبي عليه الصلاة والسّلام ومحوا هذا الوصف ، ولم يتركوا له أثرا ، لكن اللّه أنساهم بعض الأشياء لتكون بينة وآية على رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعندما أحل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الإبل وألبانها ، قالوا : هذه محرمة من أيام إبراهيم ومن قبله من أيام نوح ، ولا يمكن أن نقبل تحليلها ، فوضح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم أنها ليست محرمة ، اللّه أحلها . وكان يجب أن يفهموا أن الإبل وألبانها حتى وإن كانت محرمة من قبل إلا أن رسولا قد جاء من عند اللّه بتشريع له أن ينسخ ما قبله مع أنّ الإبل وألبانها لم تكن محرمة ، لذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحتكم إلى التوراة . وهذه هي العظمة النورانية المحمدية ، فلا يمكن أن يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحتكم إلى التوراة » إلا وهو واثق أن التوراة إنما تأتى بالحكم الذي يؤيد ما يقول ، مع أنه لا يقرأ ولا يكتب . ويحضرون التوراة ، فيجدون الكلام مطابقا لما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لذلك قال اللّه : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) وحين يحرم نبي اللّه يعقوب - إسرائيل - طعاما ما ، فهو حر ؛ فقد يحرم على نفسه طعاما كنذر ، أو كوسيلة علاج أو زهادة ، لكن اللّه لم يحرم عليه شيئا ، وما تحتجون به أيها اليهود إنما هو خصوصية لسيدنا يعقوب « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ